السيد مجتبى الموسوي اللاري
57
رسالة الأخلاق
وجوده فيعكسها على مرآة ذهنه ويضفي عليها ضوء اليقين بعقله ، يعلم هو جيّدا أنّها أرقام من الواقع الخارجي البعيد عن ذهنه . في حين أنّ هذا اليقين حينما يتواجد بوجدانه وضميره فهو أكثر قربا والتصاقا من مظهر المشاهدة والعيان ، وكأنّه يحسّ بأنّ الموضوع المعلوم له بضميره هو جزء من وجوده وكيانه تماما . بينما نرى بعض العلماء النفسانيّين مثل ( فرويد ) وأتباعه ، ينكرون فطرية الضمير الأخلاقي ، ويرون أنّ ما يسمّى بالضمير الأخلاقي إنّما هو مجموعة الميول المكبوتة في طول الحياة الاجتماعية والتي تكدّست في باطن الإنسان . وبعبارة أخرى يقولون : ليس الضمير الأخلاقي شيئا سوى مكبوتات الرقابة الاجتماعية وإلّا فهي ليست لها جذور عميقة في باطن ذات الإنسان . كان ( فرويد ) في دراساته النفسية التحليلية يبحث عن الجذور الجنسية ، ولا يلتفت إلى العوامل الأخرى كمصادر للحركات والنشاطات الشرّيرة والخيّرة . إنّنا لم نجد في العالم أمّة ترى الخيانة ونقض العهود والمواثيق والظلم والجور شرفا ونزاهة ، والأمانة والوفاء بالعهد والوعد والعدل شرّا وحراما ، وتبحث عن سعادتها في ظل الرذائل والسيّئات وسوء الأخلاق . وإنّما يمكن افتراض صحة نظرية ( فرويد ) فيما إذا كان الإنسان قد تعلم الخير والشر من مظاهر هذا العالم ، ولا يمكن أن نرى أنّ ما يذعن به كل إنسان على الأرض من الصالحات والسيّئات ، وحتى من لم تصله أشعة تعاليم الأنبياء والمصلحين ، نراها وليدة الميول المكبوتة بالرقابة الاجتماعية . إنّ ( فرويد ) حينما أنكر الضمير الأخلاقي حسب ما هو مذكور في البحوث الأخلاقية ، وحينما أهان الإنسان حيث رآه مجموعة من الغرائز والميول ، فقد أنكر طبعا جميع القيم الأخلاقية ، بل قد سحق المعنويات والاتجاهات النزيهة التي لها نشاط جدّي في أعماق النفس الإنسانية ، ورأى أنّ نتائجها الصادرة عنها التي هي عبارة عن العدالة والرحمة والخير والبرّ والتعاون ومساعدة